يا أعزّ من فقدت !

 في ليلة باردة جدًا وموحشِة جاء تنبيه أنّ جدتي مُتعبة ولربما أن صوت جهاز نبضات القلب قد بدأ في النزول .. 

في الوقت نفسه كنت مع أُمي حبيبتي كنت انظر لعينيها التي كانت تضحك بإجتماعنا حولها 

هي لا تعلم أننا جميعنا كنا نخاف من لحظة علمها بالخبر .. كل واحدٍ منّا كان ينظر للآخر بنظرة أنّه لايستطيع .. ومن كان يستطيع أصلًا ! 


من يستطيع أن يقول عظّم الله أجرك يا أُمي .. في أُمك !

آه يا للموقف! وياللخبر .. 


لكنَّها علمتنا معنى الصبر والثبات على كُل مصيبة وثبتتنا هي .. بكت وأبكت .. وما خرج منها غير الحمد على كُل حال !..


يا لِجدتي العظيمة كيف أنجبت أُمًا عظيمة تشبهها كثيرًا .. 

رحلت وتركت خلفها أثرًا واللهِ لو طال الزمااان لا يُمكنه أن يُمحى !

تركت أحفااد كانوا يصنعون المستحيللل حتى يسمعون ضحكاتها .. تركت أحفاد كانوا يرون السعادة من بريق عينيها ومن ابتسامتها !

 

كنت أركض تحت شمسٍ حارقة، وفي بطني جنين لايعلم لما كل هذه الضجة .. كنت أركض بجنون لأتمكن من اللحاق بقُبلةٍ أخيرة على جبينها .


لم أكن أعلم أن ذلك الجبين كااان باااااردًا مثل برودة الثلج 

لم أكن أعلم حين كشفوا الغطاء أني سوف أرى أجمل وأبيض وجه في حياتي كلها !

آهٍ يا جدتي .. ما أجمل تلك الرائحة وما أجمل تلك الصورة التي لازالت محفورة في قلبي قبل ذاكرتي

شممت رائحتها ثم عُدت لأشمها مرةً أخرى وكأني أحتاج لأخزن وأحتفظ بها مدةً أطول !

طبتِ حيةً وميتةً يا أعزّ من فقدت ..


مازالت تلك الذكريات تعود بحنيني لأيامٍ كان رأسي حينما يكون على حضنك أخففف ما يكون على وجه الأرض .. كأني أنسى هذا العالم كله بأجمعه 

يعود بي حنيني لليالي كنت فيها محظوظة لأني أناام بجوارك، أصحو فيها على صوت تسبيحك وتحميدك في آخر الليل، أرمقك بعيني فإذا أنتِ تتوضئين في ليالٍ بااردة .. وتستقبلين القبلة وتصلين ماشاء الله لك أن تُصلي .. 

ثم أسمع صوت مناداتك لي وأنتِ لا تعلمين أنِّي كنت مستمعة لصوتك ولقراءتك ولدعواتك .. كنت أسمع سرد اسماااااء طويلة في دعواتها وكنت دائمًا أتسائل هل ستنسى اسمي ؟ 

يا لحُبي لذلك الصوت ويا لشوقققيي لكل مافيكِ يا جدتي ..


أتوق لأيامٍ نصحو سويًا وتناديني للأكل وحينما أرفض .. تأخذينها بيدك وتضعينها في فمي رغمًا عني 

وأنا أتصنع الرفض لأذوق من يديك أطيب ما صُنع 

أتوق لتلك الجلسة الحنونة بعد العصر .. أضع كرسيك ثم أجلس عند قدميك أناولك البسكوت والكيك ولربما تصفعيني لأني أكثرت عليك الأكل ('

آه ما أرَّق تلك الأيام وتلك الليالي وما أجملها، وما أحلاها .. آه كم أتوق وكم أشتاق 

وكم أبكيكِ .. 


يا رب ! جمعًا في جناتك جنات الخُلد على سُرر متقابلين أُذكرها بهذه الأيام وهذه اللحظات التي كانت بيننا، ونقول الحمد لله الذي أذهب عنَّا الحَزن .. 


جبر الله قلب كُل مُصاب .. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رحلة وَهن على وهن 🤍.

تلك مباهج غالية، فلا تُفرِّط فيها !